الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إشارة إلى الإطفاء بدون مقدمة ، إلا أنه في الآية الثانية إشارة إلى الإطفاء باستعمال المقدمات التي تهئ الأرضية المناسبة لمثل هذا الأمر . وعلى كل حال فإن مفهوم الآيتين يبين عدم إمكانية تحقيق هذا الأمر من قبل أعداء الإسلام ، سواء هيأوا الأرضية المناسبة لإطفاء النور الإلهي أو لم يهيئوا . ويتوضح التأكيد الأكثر في آخر آية - مورد البحث - حيث يعلن القرآن الكريم ذلك صراحة بقوله عز وجل : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . إن التعبير ب أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بمنزلة بيان الرمز لغلبة الإسلام وانتصاره ، لأن طبيعة " الهداية " و ( دين الحق ) تنطوي على هذا الانتصار ، ذلك أن الإسلام والقرآن هما النور الإلهي الذي تظهر آثاره أينما حل . وكراهية الكفار والمشركين لن تستطيع أن تغير من هذه الحقيقة شيئا ، ولا تقف في طريق مسيرته العظيمة . ومن الظريف أيضا أننا نلاحظ أن هذه الآية قد وردت في القرآن الكريم ثلاث مرات بتفاوت يسير : الأولى : كانت في سورة التوبة الآية ( 33 ) . والثانية : في سورة الفتح الآية ( 38 ) . والأخيرة : في هذه السورة " الصف " . ويجب ألا ننسى أن هذا التأكيد والتكرار جاء في وقت لم يكن الإسلام قد ثبت واستقر في الجزيرة العربية بعد ، فكيف بنا مع هذه الآيات وقد وصل الإسلام إلى نقاط عديدة في العالم وشمل أصقاعا مختلفة ؟ وبذلك أثبتت أحداث المستقبل صدق هذا التنبؤ العظيم ، وغلبة الإسلام من الناحية المنطقية على كافة المذاهب الأخرى وقد حقق خطوات عظيمة في طريق التقدم على الأعداء ، واكتسح مناطق واسعة من العالم ، وهو الآن في تقدم مستمر ،